صابرينا ميرقان ( تعريب : هيثم الأمين )
156
حركة الإصلاح الشيعي
ولئن كان الشيعة لا يحظون بالدعم السياسي والاقتصادي من إيران ، ولئن بقوا في الواقع مواطنين صالحين في الدولة العثمانية ، فإنهم كانوا يشاركون إيران في وحدة العقيدة والقيم والشعائر . ولذلك فقد كان الأدباء والأعيان يميلون بنظرهم نحو إسطنبول أما العلماء فكانوا يعيرون انتباههم لما يجري من أحداث في إيران والمدن المقدسة في العراق ؛ هذا إن شئنا أن نبسط تقاسم الأهواء لدى هؤلاء . على أننا إن شئنا أن ندقق في حكمنا ، فلا بد من أن نذكر أن مجلة العرفان كانت تتابع عن قرب القضايا السياسية في إيران وتنقل أصداءها ، فيما كانت هذه المسائل تثير في صلب جماعة العلماء أنواعا من المواقف المحتملة « 105 » . ولا بأس في أن نحاول سبر مواقف مجتهدين كبيرين من جبل عامل . يروي محسن الأمين في سيرته لقاءه سنة 1902 بالميرزا علي أصغر خان المعروف بأمين السلطان رئيس الوزراء السابق لدى مظفر الدين شاه وقد اغتيل سنة 1907 . وكان قد أثار فيما أثار حفيظة العلماء الفرس المقيمين في النجف إذ اعتبروه مسؤولا عن السيطرة الأجنبية على الاقتصاد الإيراني . فهل كان محسن الأمين يجهل رأي المجتهدين الفرس أم أنه تغاضى عنه ؟ لا سيما أن شيخه محمد كاظم الخراساني كان منهم ، وقد صرح بعد سنة بكل ما أمكنه من قوّة ، بعدائه لأمين السلطان « 106 » . إلّا أن محسن الأمين لا يقف إلى جانب شيخه ، لا بل كان يبدو مقدرا لأمين السلطان فذكر التفاتته الكريمة نحو الطائفة الشيعية في دمشق « 107 » . من الواضح أن محسن الأمين قد بقي بعيدا بعض البعد عن العلماء الفرس على الرغم من أنه كان يحترم الأعلم بينهم . ولقد انتقد بشدة في كتاباته في مواضع عديدة ، جهلهم باللغة العربية . أضف إلى ذلك ما نقله من محادثة قام بها في أثناء لقاء قصير بابن الشاه ناصر الدين ، وهو عائد في طريقه من العراق إلى جبل عامل . ففي ما خلا عبارات التقديم المعتادة ، لم ينقل محسن الأمين من هذا الحديث باللغة الفارسية إلّا جملة قالها له الأمير : « ما تعلم هؤلاء العلماء في إيران كيف يعملون أعمالا صبيانية » « 108 » .
--> ( 105 ) . من الملاحظ أن المصادر التي يمكن أن تحدد بدقة مواقف هذا الفريق أو ذاك ، نادرة . وذلك لأن العلماء لم يتركوا أي أثر مكتوب حول هذا الموضوع . ( 106 ) . أصدر ثلاثة من كبار المجتهدين في 14 أيلول 1903 ، فتوى يعدون فيها أمين السلطان من أعوان يزيد بن معاوية ، والمجتهدون هم : محمد شربياني ومحمد حسن المامقاني ومحمد كاظم الخراساني . وقد ترجمت هذه الفتوى ونشرت بعد خمس سنوات في ) 8091 t ? uoa ( 157 - 057 / V / MMR في آب 1908 . وقد شكك في صحتها مؤخرا . أنظر naeJ - erreiP , 582 - 482 . p , niaropmetnoc karI'l ed noitamrof aL , draziuL مستشهدا ب eht dna yciloP hsitirB « , eiddeK ikkiN 282 - 662 . p , ) 7691 ( 3 / 93 , yrotsiH nredoM fo lanruoJ , » 091 - 1091 noitisoppO nainarI إلّا أن ذلك لا ينفي كراهية العلماء لأمين السلطان ومعرفة محسن الأمين بها . ( 107 ) . أنظر سيرته ص 152 - 153 و 161 - 162 . ( 108 ) . المرجع السابق ص 148 .